بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن والاه وبعد
الحب أصل كل شئ وأساس كل شئ وما خلقنا الله عز وجل إلا لحبه سبحانه وتعالى وقد يقول قائل كيف وقد قال الله عز وجل ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) والإجابة هى أن العبادة بكل أنواعها ومظاهرها ماهى إلا علاقة حب بين حبيب ومحبوب وقد قال بعض أهل الله فى تفسير قول الله ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) أى إلا ليحبون فهو سبحانه يحب خلقه ولذلك خلقهم وكما قال( مولانا حبيب الكل ( الحب على ضربين )
الأول ( حب نفسى ) وهو ماكان له غاية مثل حب المال والولد والمنصب وغير ذلك والثانى ( حب قلبى ) وهو مالم يكن لغاية وهو الأصل وهذا هو الحب الحقيقى وهو ماكان لله عز وجل لاغير وهذا الحب له علامات منها أنه غير متصنع وليس له غايه ولا يقف عند حد بل هو فى ازدياد دائم ومثاله أن تحب الله لله ولأنه أهل للحب فالمحب الحقيقى لايحب الله لدخول جنة أو لبعد عن نار فالحب للجنه وللبعد عن النار غرض والغرض كما يقول أهل الله مرض وكانت السيدة رابعة العدوية تقول :اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها ، وإن كنت تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فارسلني فيها ، أنـا أعبدك لأنك تستحق أن تُعبد) فعلى العبد أن يتزود من الحب الحقيقى وكلما تزود العبد من الحب والإحترام زاده الله حبا وصدق الله ( يحبهم ويحبونه )
وقد قال مولانا حبيب الكل ( إذا أحب العبد ربه أحبه على قدره أما إذا أحب الله العبد أحبه على قدره هو) وأهل الله يقولون ( أفسد حب الله حب المخلوق ) ويكفى المحب شرفا وفخرا أنه يحشر مع محبوبه وروى البخارى ومسلم عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المرء مع من أحب.) وهذا سيدنا ثوبان خادم رسول الله صلى الله عليه وآله كان قليل الصبر عنه، يشتاق إليه كل يوم، جاءه يوماً وقد رأى في وجه تغيراً فقال: ((ما غير لونك))
فقال: يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إِذا لم أرك اشْتقت إِلَيْك وَاسْتَوْحَشْت وَحْشَة شَدِيدَة حَتَّى أَلْقَاك، ووالله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت الآخرة عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ! فنزل قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}( النساء :69 )رواه الطبراني في الأوسط.
والمحب الحقيقى ينشغل بحبيبه فلايرى سواه تقول السيدة رابعة العدوية رضى الله عنها رأيت رسول الله صل الله عليه وآله فقلت له اعذرنى يارسول الله فقد انشغلت بالله عنك فقال لها رسول الله ( إنى من الله ) ويقول سيدى حبيب الكل فى بداية أمرى كنت إذا أحببت سيدنا الحسين رضى الله عنه نسيت حب رسول الله صلى الله عليه وآله وحب الله وإذا أحببت رسول الله نسيت حب سيدنا الحسين رضى الله عنه وحب الله فسألت مولانا الإمام الحسين رضى الله عنه عن ذلك فقال ( من أحبنا فقد أحب رسول الله ومن أحب رسول الله فقد أحب الله ومن أحب الله فكأنما أحبنا ويقول أيضا سيدنا حبيب الكل الحب كله وهب وبدايته تأتيك نفحة من الله عن طريق الشم أو السمع أو الرؤية وطريق الحب للسالك إلى الله يبدأ من الشيخ فالشيخ المربى يغرس فى المريد حب الله والانشغال الدائم بالله عز وجل ويكون ذلك بالتدريج الذى هو سنة الله فى خلقه وهذا التدريج يبدأ بما يسمى بالتوله فى حب الشيخ ثم التوله فى حب رسول الله ثم التوله فى حب الله عز وجل وكذلك المحب الحقيقى يكثر من ذكر محبوبه فإذا انشغل المريد بكثرة الذكر ملأه الله حبا
رزقنا الله جميعا حبه وحب من يحبه وكل محبوب يقربنا إلى حبه
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الحبيب المحبوب وعلى أهل بيته ومحبيه إلى يوم الحب العظيم
كتبه الشيخ حسين اسماعيل العبادى
