في نصائح سلوكيه قال ((إنما العطاءُ للفقراءِ والمساكينَ فَكُنْ فقيراً إلي اللهِ تعالى يُعْطِيكَ بِغَيْرِ طَلَبٍ ويتَفَضَّلُ عليكَ))
الْفَقْرِ: هو اسْمٌ لِلْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَلَكَةِ. وَهُوَ بَرَاءَةُ الْعَبْدِ مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِحَيْثُ لَا يُنَازِعُ مَالِكَهُ الْحَقَّ والمقصودُ بالفقرِ هنا: هُوَ فَقْرُ الِاخْتِيَارِ . أو هو تحقيق العبودية له سبحانه . والافتقار إلى الله تعالى في كل حالة . وهذا المعنى أجل من أنْ يُسمى فقراً . بل هو حقيقة العبودية ولبها . وعزل النفس عن مزاحمة الربوبية إذاً ليس لمقصودُ في كلام مولانا( بالفقر) هو الفاقة والحاجة المادية، بل الفقر هو الحاجة إليه تعالى لا إلى غيره ، والاستغناء به لا عنه بغيره . ولعل قائل يقول أليس النبي – صلى الله عليه وسلم – استعاذ من الفقر ؟ فقد روى النسائي عن ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ وَالِدَهُ، يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ”. فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِهِنَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ أَنَّى عُلِّمْتَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قُلْتُ: يَا أَبَتِ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ. قَالَ: فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ، “فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ”. وروى أحمد -بإسناد حسن- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ: يَا أَبَهْ؛ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: “اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي”، وَتَقُولُ: “اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. تُعِيدُهَا حِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثًا، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي”. قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ، فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. فالمقصود من الفقر الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم هو فقر النفس الذي مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – الغنى في ضده فقال الغني غني النفس فكذلك أو الفقر ، الذي استعاذ منه – صلى الله عليه وسلم الذي يشغل السالك عن المولى ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ). ( رواه الترمذي ، والدرامي ) ومن هنا يقول مولانا(كُنْ فقيراً إلى الله تعالى)ويكون ذلك بأن لا يرى السالك إلي الله لنفسه حالاً ولا مقامًا ولا عملاً بل الكل من محض جوده وفضله فيجعل عُدَّتَهُ لِلِقَاءِ ربهِ فقرهُ مِنْ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ. فهو لا يقدومُ عليْه إِلا بالْفقرِ الْمحضِ. فالْفقر خير العلاقة التي بينه وبَيْن ربهِ، وَالنِسبة الَّتي يَنتسِبُ بِها إِليه، والبابُ الَّذي يدخلُ منه عليه.فإذا أدرك السالك إلي الله هذه المعاني أعطاه الله بغير طلب وتفضل الله عليه وقد قال تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) سورة فاطر وصلى اللهم على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
الْفَقْرِ: هو اسْمٌ لِلْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَلَكَةِ. وَهُوَ بَرَاءَةُ الْعَبْدِ مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِحَيْثُ لَا يُنَازِعُ مَالِكَهُ الْحَقَّ والمقصودُ بالفقرِ هنا: هُوَ فَقْرُ الِاخْتِيَارِ . أو هو تحقيق العبودية له سبحانه . والافتقار إلى الله تعالى في كل حالة . وهذا المعنى أجل من أنْ يُسمى فقراً . بل هو حقيقة العبودية ولبها . وعزل النفس عن مزاحمة الربوبية إذاً ليس لمقصودُ في كلام مولانا( بالفقر) هو الفاقة والحاجة المادية، بل الفقر هو الحاجة إليه تعالى لا إلى غيره ، والاستغناء به لا عنه بغيره . ولعل قائل يقول أليس النبي – صلى الله عليه وسلم – استعاذ من الفقر ؟ فقد روى النسائي عن ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ وَالِدَهُ، يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ”. فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِهِنَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ أَنَّى عُلِّمْتَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قُلْتُ: يَا أَبَتِ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ. قَالَ: فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ، “فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ”. وروى أحمد -بإسناد حسن- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ: يَا أَبَهْ؛ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: “اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي”، وَتَقُولُ: “اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. تُعِيدُهَا حِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثًا، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي”. قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ، فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. فالمقصود من الفقر الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم هو فقر النفس الذي مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – الغنى في ضده فقال الغني غني النفس فكذلك أو الفقر ، الذي استعاذ منه – صلى الله عليه وسلم الذي يشغل السالك عن المولى ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ). ( رواه الترمذي ، والدرامي ) ومن هنا يقول مولانا(كُنْ فقيراً إلى الله تعالى)ويكون ذلك بأن لا يرى السالك إلي الله لنفسه حالاً ولا مقامًا ولا عملاً بل الكل من محض جوده وفضله فيجعل عُدَّتَهُ لِلِقَاءِ ربهِ فقرهُ مِنْ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ. فهو لا يقدومُ عليْه إِلا بالْفقرِ الْمحضِ. فالْفقر خير العلاقة التي بينه وبَيْن ربهِ، وَالنِسبة الَّتي يَنتسِبُ بِها إِليه، والبابُ الَّذي يدخلُ منه عليه.فإذا أدرك السالك إلي الله هذه المعاني أعطاه الله بغير طلب وتفضل الله عليه وقد قال تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) سورة فاطر وصلى اللهم على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
